يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

70

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

بإذن اللّه تعالى . هذا معنى كلامه . ومن قول الحكماء : لن ينجي الحذر من القدر . وقال الشاعر : ما قد قضى يا نفس فاصبري له * ولك الأمان من الذي لم يقدر وقال آخر : إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجني عليه اختياره وقال آخر : وكم من طالب يسعى لشيء * وفيه هلاكه لو كان يدري وقال آخر : من نال من دنياه أمنية * أسقطت الأيام منه الألف وقال آخر : وإياك المطامع والأماني * فكم أمنية جلبت منيه وقال آخر : وإذا خشيت من الأمور مقدّرا * ففررت منه فنحوه تتوجه يروى أن رجلا نزل الوباء في أرضه فركب حماره فبينما هو يعدو إذ سمع هاتفا يقول له : لن تسبق اللّه على حمار * ولا على ذي منعة طيار قد يصبح اللّه أمام الساري وقد أخذ الشاعر هذا المعنى فقال : كأن فجاج الأرض كفاك أن يفر * بها خائف تشدد عليه الأناملا فأين يفر المرء عنك بجرمه * إذا كان يطوي في يديك المراحلا رأيت هذا الشعر لأبي الغوث الصقلي وهو : كأن بلاد اللّه كفاك أن يسر * بها هارب تجمع عليه الأناملا فإن كان له فتلك رواية ، وإن كان لغيره فقد وقع الحافر على الحافر . ومثله من يقول : كأن بلاد اللّه وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل وقد سبق هؤلاء النابغة إذ يقول : وإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع خطاطيف حجن في حبال متينة * تمدّ بها أيد إليك نوازع قال منوجهر بن أيرج حين عقد التاج على رأسه في خطبة له طويلة : أيها الناس ،